ابن الجوزي

142

كشف المشكل من حديث الصحيحين

هذا زمان إذا احتاج الرجل كان أول ما يبذل دينه ، ولولا بضيعتنا تلاعب بنا هؤلاء ( 1 ) . وقال رجل للسري بن يحيى ، وكان يتجر في البحر : تركب البحر في طلب الدنيا ؟ قال : أحب أن أستغني عن ضربك من الناس . وقال بعض الحكماء : تثمير المال إله المكارم . وقال آخر : مقاساة الفقر الموت الأحمر ، وسؤال الناس العار الأكبر ، وكان يقال : من حفظ ماله فقد حفظ الأكرمين : الدين والعرض . 1449 / 1757 - وفي الحديث الخامس والعشرين : ذكر العزل ، وقول الرسول عليه السلام : « لا عليكم ألا تفعلوا ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة » ( 2 ) . النسمة : النفس ( 3 ) . وهذا الحديث تضمن كراهية العزل ، وهذا لأنه إخراج للنكاح عن وضعه الأصلي ، لأنه إنما وضع للتناسل ، والمراد تكثير الخلق ، والذي يعزل يصرفه إلى أدون الأمرين وهو قضاء الشهوة ، عن أعلى الحالين وهو التناسل . ومثل الآدمي كمثل عبد سلم إليه سيده بذرا وأرضا وأمره بالزرع ، ووكل به مستحثا ، فبذر في البذر ولم يزرع ، فالبذر الماء ، والأرض المرأة ، والمستحب الشهوة . ومع هذا فقد ترك الشرع مراده لمراد العبد ، فأباحه العزل ، وقد ذكرنا حكمه في مسند جابر ( 4 ) . فإن قال قائل : كيف ردهم إلى القدر في هذا دون غيره ؟ فإن

--> ( 1 ) ينظر أقوال سفيان بمعانيها في « السير » ( 7 / 241 ) . ( 2 ) البخاري ( 2542 ) ، ومسلم ( 1438 ) . ( 3 ) ( النسمة : النفس ) ليست في غ . ( 4 ) الحديث ( 1263 ) .